السيد عبد الزهراء الحسيني الخطيب
76
مصادر نهج البلاغة وأسانيده
قال : فانصرفت فشيعني غلامه على كتفه بدرة ( 1 ) فرددتها وكتبت اليه : أبلغ سليمان أني عنه في سعة وفي غنى غير أني لست ذا مال شحا بنفسي أني لا أرى أحدا يموت هزلا ولا يبقى على حال والرزق عن قدر لا العجز يدفعه ولا يزيد فيه حول محتال ( 2 ) وحكى الفضل بن مروان ( 3 ) قال : كانت الرسل من جهة الملوك إذا جاءت بالهدايا جعل اختلافهم إلي فتكون المؤامرات فيما يجري معهم في ديواني فكنت أسأل الرسل عن سيرة ملوكهم ، وأخبار عظمائهم ، فسألت رسول ملك الروم عن سيرة ملكه ، فقال : بذل عرفه ( 4 ) ، وجرد سيفه فاجتمعت
--> ( 1 ) البدرة - بفتح فسكون ثم بفتح الراء - : كيس فيه عشرة آلاف درهم أو كمية عظيمة من المال . ( 2 ) مثالب الوزيرين : ص 150 . ( 3 ) في زهر الآداب : عن الفضل بن سهل ، والفضل بن مروان نصراني الأصل وكان منشئا ولكنه قليل العلم والمعرفة ، رديء السياسة جهولا بالأمور مع معرفة بما يرضي الخلفاء . خدم المأمون ، ثم استوزره المعتصم ثلاث سنين ثم نكبه وصادر جميع أمواله وعف عن قتله ، وبقي حيا إلى أيام المستعين وفيه يقول بعض شعراء عصره : تفرعنت يا فضل بن مروان فاعتبر فقبلك كان الفضل والفضل والفضل ثلاثة أملاك مضوا لسبيلهم أبادهم التقييد والأسر والقتل الثلاثة هم : الفضل بن يحيى بن خالد ، والفضل بن سهل ، والفضل بن الربيع . ومن عجائب تنقل الأحوال : أن ثقل الفضل بن الربيع كان يحمل على الف بعير ثم رؤي ثقله في زنبيل وفيه أدوية لعلته تنقل من مكان إلى مكان ، وثقل الحسن بن سهل في زنبيل فيه نعلان وقميصان واصطرلاب ثم رؤى ثقله بعد ذلك يحمل على ألف بعير . ( 4 ) العرف : المعروف .